نظرة عامة

يسر "المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية" أن تنظم "منتدى النهوض باللغة العربية" في دورته الثانية تواصلاً مع دورته الأولى المنعقدة بالدوحة خلال الفترة  29 – 31 مايو 2012 والتي انبثقت عنها المنظمة.

وتأتي هذه الدورة من المنتدى استجابة لتوجيهات صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر – يحفظها الله – المؤسس للمنظمة لتعزيز  جهود النهوض باللغة العربية محليا وإقليميا ودوليا، وبحث كل ما من شأنه الإسهام في ترسيخ استعمالها وإثراء أنشطتها والتمكين لها في كافة المجالات، لما لحضورها القوي من دور في تعزيز الهوية العربية، وإنماء القدرات الذاتية للأفراد والمجتمعات بالعالم العربي على التواصل الحضاري، والتبادل العلمي، والتنمية الذاتية، و إعداد مجتمعات عربية نشطة في تواصلها الإنساني، وعطائها العلمي، واعتزازها بتراثها الثقافي.

فكرة المنتدى

تحتل تنشئة الطفل موقع الصدارة في برامج النهوض باللغة العربية لما لها من أهمية في تأسيس البنية اللغوية التي هي ركاز هويته، وتماسك مجتمعه، وتواصله بعزة مع محيطه الإقليمي والدولي. فلقد أجمعت الدراسات الجادة في علم النفس اللغوي، وعلم الاجتماع اللساني، والعلوم التربوية والسلوكية، والدراسات النقدية لمناهج التعليم وأدب الأطفال على أهمية التنشئة اللغوية للطفل في ازدهار اللغة وانتشارها، واتساع مجالات استعمالها، واعتزاز أهلها بها، واعتبار دفاعهم عن وجودها وحضورها وتطوير استعمالهم لها من صميم رسوخ هويتهم، وضمان مصيرهم، وإثراء مشاركتهم في الحضارة الكونية. 

فالطفل يكشف عن ذاته عبر مخزونه اللغوي الفطري، ويندمج في محيطه الاجتماعي وفق نموه اللغوي المؤسس على الألفاظ والتعابير والكلمات التي يتكرر سماعه لها مع ما يصاحبها من حركات وإشارات، وتكون تلك اللغة بمنطوقها ورموزها سلطان العلاقة بين ذات الطفل ومحيطه العائلي والمجتمعي، حيث تتجاوز مع النمو مرتبة الوسيلة في التواصل لتصبح مفتاح توجيه القدرات الذاتية وتنشيط المهارات والرقي بالإبداع.

وانطلاقا من تلك الأهمية والأدوار الرئيسية، تم اختيار موضوع التنشئة اللغوية للطفل العربي ليكون محل تشخيص ودراسة ونقاش في دورة المنتدى الثانية عبر مداخل منهجية وبحثية تتضمن أوراقا علمية وجلسات نقاش وعرض مبادرات وتنشيط ورش، وفق جدولة زمنية على مدى يومي المنتدى تسمح للمشاركين بإثراء الموضوع من جوانب عدة للخروج ببرنامج عمل يسمح للمنظمة بمواصلة جهودها في النهوض باللغة العربية على بصيرة مستجدة وحوار متواصل مع الفاعلين في الحقل اللغوي والتربوي والإعلامي.

إشكالية المنتدى

يكشف الواقع العربي أن الأطفال العرب بصفة عامة  لا يرغبون في استعمال اللغة العربية الفصيحة، بل ينفرون منها ويفضلون عليها اللهجة العامية أو اللغة الأجنبية، ويرجع السبب في ذلك إلى قصور مناهج تعليم اللغة العربية، وضعف وسائل تعلمها، و تراجع دور الأسرة في عملية اكتساب اللغة العربية الميسرة نتيجة ظروف داخلية وخارجية فرضت عليها، وضمور حضور اللغة العربية بشكل سليم في وسائل الإعلام المختلفة. 

وتوجب هذه الإشكالية مزيدا من العناية والاهتمام بهذه المرحلة من التنشئة والتأهيل لأفراد المجتمع العربي من أجل تعزيز اكتساب اللغة العربية عند الأطفال العرب، والبحث عن أفضل السبل للإفادة منها في مساعدة الطفل العربي على اكتساب لغته العربية وتقوية حبه لها واعتزازه بها.